الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
311
تفسير روح البيان
يستبيح الكل واتفقت الأمة على أنه يجوز أداء الحج والعمرة على ثلاثة أوجه الافراد والتمتع والقران فصورة الافراد ان يحرم بالحج مفردا ثم بعد الفراغ منه يعتمر من الحل اى الذي بين المواقيت وبين الحرم وصورة التمتع ان يبتدئ بإحرام العمرة في أشهر الحج ويأتي بمناسكها ثم يحرم بالحج من مكة فيحج في هذا العام وصورة القران ان يحرم بالحج والعمرة معا بان ينويهما بقلبه ويأتي بمناسك الحج وحينئذ يكون قد اتى بالعمرة أيضا لان مناسك العمرة هي مناسك الحج من غير عكس أو يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الحج قبل ان يفتتح الطواف فيصير قارنا ولو احرم بالحج ثم ادخل عليه العمرة لم ينعقد إحرامه بالعمرة والأفضل عندنا من هذه الوجوه هو القران وفي الحديث ( تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفى الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس للحج المبرور جزاء الا الجنة ) فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ اى منعتم وصددتم عن الحج والوصول إلى البيت بمرض أو عدو أو عجز أو ذهاب نفقة أو راحلة أو سائر العوائق بعد الإحرام بأحد النسكين وهذا التعميم عند أبى حنيفة رحمه اللّه لان الخطاب وان كان للنبي وأصحابه وكانوا ممنوعين بالعدو لكن الاعتبار لعموم اللفظ لا لخصوص السبب فَمَا اسْتَيْسَرَ اى فعليكم ما تيسر مِنَ الْهَدْيِ من اما تبعيضية أو بيانية اى حال كونه بعض الهدى أو الكائن من الهدى جمع هدية كتمر وتمرة وهو ما يهدى إلى البيت تقربا إلى اللّه من النعم أيسره شاة وأوسطه بقرة وأعلاه بدنة ويسمى هديا لأنه جار مجرى الهدية التي يبعثها العبد إلى ربه بان بعثها إلى بيته والمعنى ان المحرم إذا أحصر وأراد ان يتحلل تحلل بذبح هدى تيسر عليه من بدنة أو بقرة أو شاة حيث أحصر في أي موضع كان عند الشافعي واما عندنا فيبعث به إلى الحرم ويجعل للمبعوث على يده يوم ذبحه امارة اى علامة فإذا جاء اليوم وظن أنه ذبح تحلل لقوله تعالى وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ اى لا تحللوا بحلق رؤسكم حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ حتى تعلموا ان الهدى المبعوث إلى الحرم بلغ مكانه الذي وجب ان ينحر فيه . والمحل بالكسر من الحلول وهو النزول يطلق على الزمان والمكان فمحل الدين وقت وجوب قضائه ومحل الهدى المكان الذي يحل فيه ذبحه وهو الحرم عندنا لقوله تعالى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ والمراد الحرم كله لان كله يتبع البيت وهذا الحكم عام لجميع الحاج من المفرد والقارن والمتمتع والمعتمر يعنى لا يجوز له ان يحلق رأسه الا ان يذبح هديه وان لم يحصر يعنى في منى والحلق أفضل من التقصير ولو حلق ربع الرأس يكتفى به لكن حلق كله أولى اقتداء برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذا في الحج واما في غيره فكان رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم لا يحلق رأسه الا قليلا بل هو معدود ويتركه في أكثر الأزمان وكان على رضي اللّه عنه يحلق رأسه منذ ما سمع قوله عليه السلام ( تحت كل شعرة جنابة ) فَمَنْ يجوز أن تكون شرطية وموصولة كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً مرضا محوجا إلى الحق حال الإحرام ومريضا خبر كان ومنكم حال منه لأنه في الأصل صفة له فلما تقدم عليه انتصب حالا أَوْ بِهِ أَذىً اى ألم كائن مِنْ رَأْسِهِ كجراحة أو قمل أو صداع أو شقيقة والمعنى يثبت على إحرامه من غير حلق حتى يذبح هديه الا ان يضطر إلى الحلق فان حلق ضرورة فَفِدْيَةٌ اى فعليه فدية مِنْ صِيامٍ اى صيام ثلاثة أيام أَوْ صَدَقَةٍ على ستة مساكين لكل